كتابات الدكتور محسن الصفار

ثقافية اجتماعية سياسية حوار العقل والقلب معا لكل من يريد الوصول الى الحقيقة بدون ذهنيات مسبقة


الاعلام المرئي وصحة المجتمع النفسية الجزء الثاني

ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال تأثيرات نوعين من القنوات التلفزيونية هما القنوات الإخبارية والقنوات الترفيهية ( قنوات الطرب) على نفسية المشاهدين العرب وفي هذا الجزء سنتطرق الى أنواع أخرى من القنوات على صحة المجتمع النفسية.

القنوات الدينية: شهد عصر البث الفضائي ظهور العشرات من القنوات ذات الطابع الديني حيث كانت القنوات التبشيرية المسيحية التي تبث من قبرص هي السباقة في هذا المضمار ثم بدأت القنوات الإسلامية بالظهور تباعاً.

إن وجود قنوات فضائية دينية ترشد الإنسان الى أمور دينية سواء كان مسيحياً أو مسلماً هو أمر مثبت وضروري ولا خلاف في أن التلفاز بحكم كونه وسيلة الإعلام الأولى في عالمنا اليوم له تأثير في كل مجريات حياة الإنسان ومنها بطبيعة الحال ثقافته الدينية.

ولأن الدين مسألة حساسة جداً وتمس الإنسان في عمق إعتقاداته وإيمانه فإن التطرق إليها بشكل خاطئ قد يكون أمراً بالغ الخطورة على سلامة المجتمع وأمنه، فالقنوات التبشيرية دأبت على تشكيك المسلمين بكل ثوابت دينهم مستخدمة عدداً من الذين تركوا الإسلام الى المسيحية كشهود.

لا يخفى على أحد ترك شخص واحد أو عشرة أو مئة أو ألف حتى لأي دين لا ينقص منه شيئاً ولا إنضمامهم الى ذلك الدين  يضيف إليه أي شيء ولكن هذه القنوات بإهانتها لمعتقدات الطرف الآخر فهي تولد حالة من الحقد والكره لدى المسلمين تجاه الدين المسيحي وهو أمر يهدد سلامة وأمن المجتمع حيث يعيش المسيحيون والمسلمون العرب جنباً الى جنب وهو ما ينطبق على بعض القنوات الاسلامية التي تمعن في إهانة معتقدات المسيحيين وإستفزازهم بشتى الطرق.

كما أن بعض هذه القنوات الممعنة في التطرف تسهم في خلق جو عدم التسامح الديني لا بل وتشجع الارهاب عبر التكفير لكل من يخالف معتقداتهم وآرائهم المتطرفة.

وقد ساهمت هذه القنوات في تأمين جيل كامل من المقاتلين لتنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق والمغرب العربي وحتى الشيشان وهي مسؤولة عن أرواح الآلف الذين قتلوا في التفجيرات الانتحارية في هذه البلدان.

إن نشر روح التطرف وعدم التسامح مع الآخر لدرجة قتله هو أكبر مرض نفسي وإجتماعي يمكن أن يصاب به المجتمع الذي يقوم على التعددية وإحترام الآراء وصولاً الى الأفضل للإنسان العربي.

يضاف الى ذلك فوضى الفتاوى الدينية حيث أصبح لكل فضائية مفتي خاص بها يفتي يميناً وشمالاً ويحرم ويحلل على مزاجه مسبباً حالى من الإرتباك الديني بين المشاهدين ولكي يزيد الطين بلة ظهرت حوالي 10 قنوات بمذاهب أخرى من العراق ولبنان وإيران والخليج لكي تصل حاة الإرباك الى أقصاها عند المشاهد المسلم.

هذا ناهيك عن أن بعض القنوات الدينية تجمع تبرعات مالية من مشاهديها عن طريق الSMS  أو الإيداع في الحسابات دون وجه حق ودون رقابة مالية لمعرفة مصير هذه الأموال وقد كانت هناك ضجة حول قناة دينية كان صاحبها يجمع التبرعات ثم يصرفها على قناة أخرى يملكها تعني بالفندقة والسياحة.

أي أن الدّين التلفزيوني أصبح وسيلة للنصب والاحتيال الذي يضعف ثقة المشاهد بكل المتدينين لدى إكتشافه نصبهم وإحتيالهم كما أن هناك ضرر آخر وهو الأشكال المرعبة لبعض الشيوخ الذين يظهرون على الشاشة بلحاهم الطويلة الغير مرتبة ورؤوسهم مغطاة ونظرتهم القاسية الرهيبة وصوتهم الملئ بالصراخ مما يرعب الأطفال ويخيفهم من كل شيء له علاقة بالدين والإسلام  فالإسلام دين سمح ودين حب وإخاء فلم يجب أن يكون شيوخه على هذه الهيئة الشيطانية؟ أنا شخصياً لا أعلم.

ان القنوات الدينية يجب ان تكون تحت اشراف من اعلى المرجعيات الدينية في العالم الاسلامي  او ان يتم تشكيل مجلس من كبار علماء المسلمين لمراقبة هذه القنوات ومضمونها منعا للتلاعب باعتقادات الناس ومشاعرهم وكذلك منعها من بث الخطاب التحريضي التفريقي .

انني وفي هذه المقالة لاانكر دور بعض القنوات الجادة في نشر التوعية الاسلامية والتسامح الديني التي نتمنى ان يزيد عددها وتصل كلمتها الى اقاصي الارض لا باللغة العربية فحسب بل بكل اللغات الحية لكي نوصل رسالة ديننا الحبيب الى كل البشرية

يتبع

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 ابريل, 2008 10:46 ص , من قبل mesterhewar
من فلسطين



د.محسن:

لن اطيل عليك

هناك فرق بين من يواجه مشكلة ويعود الى نصوص الدستور سواء الديني او الوضعي
يبحثث لها عن حل...

وبين من يواجه مشكلة ويتخذ موقفا او حلا ويذهب الى الدستور الديني او الوضعي
يفتش فيها عما يدعم موقفه....

وتقبل احترامات مستر حوار



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










القائمة البريدية

القائمة البريدية
استلم اخر المقالات بالبريد الالكتروني
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
انت الزائر رقم

نمر

دفتر الزوار





Free Clipart