كتابات الدكتور محسن الصفار

ثقافية اجتماعية سياسية حوار العقل والقلب معا لكل من يريد الوصول الى الحقيقة بدون ذهنيات مسبقة


الاعلام المرئي والصحة النفسية للمجتمع الجزء الثالث

قنوات وبرامج المسابقات : من بدع التلفزيون هي برامج إختصت بمسابقات بعضها ذهنية وأغلبها وهمية يوعد المشاهد فيها بربح الملايين والآلاف من الدولارات لمجرد الإجابة على سؤال ( أغلب الأحيان تافه ويشبه حزازير الأطفال ) عبر الإتصال التلفوني أو إرسال SMS . حتى إن إحدى القنوات العربية الشهيرة تروج لمسابقة قائمة على إرسال SMS بدعوى تأمين مستقبل طفلك إذا فزت ، لو راجعنا قائمة الأشخاص المشاركين في المسابقة والفائزين فيها لرأينا أن الفائزين يقربون من الصفر وإن كل هذه الأموال تذهب الى جيب شركات الإتصال والقنوات ولا يحصل المشاهد تعيس الحظ الذي شارك في المسابقة سوى على فاتورة تلفون ثقيلة تكسر الظهر.

 إن مجرد وجود مثل هذه المسابقات وهي طبعاً بديل إحتيالي عن أوراق اليانصيب هو مسبب للمرض الاجتماعي والنفسي إذ أن إيهام الناس بإمكانية الثراء السريع دون جهد أو عناء هو مسبب للخمول والعيش في الوهم والأحلام الوردية والإحباط في المرحلة التي تليها بالإضافة الى خسارة المال والوقت والجهد. لابد للدول من الرقابة على هذه القنوات والبرامج وعدم السماح بطرح مثل هذه المسابقات مالم تستحصل على رخصة من وزارة المالية وأن يكون السحب تحت إشراف حكومي منعاً للغش والتلاعب بأموال الناس ومشاعرهم وان تعامل هذه المسابقات كمثل اليانصيب .

 قنوات الدردشة أو الشات: لو لاحظنا أسفل الشاشة في الكثير من القنوات الفضائية لوجدنا شريطاً يمر وبه رسائل أرسلها المشاهدون عبر الرسائل القصيرة  وهي في الغالب رسائل من مراهقين شباب وبنات ومضمونها يكون عادةً الرغبة في العثور على صديقة أو زوجة. إن هذه الرسائل والتي تعبر عن الكبت الموجود في بعض المجتمعات العربية هي وسيلة مربحة جداً لشركات الإتصال وللقنوات التلفزيونية حيث أن كلفة الرسالة الواحدة تصل الى 5, 1 دولار أمريكي والانكى من ذلك هو التلاعب الذي يحصل من قبل القائمين على هذه الدردشة حيث أن مسؤول الكونترول يرسل رسائل من عنده على أنه فتاة جميلة تبحث عن صديق مما يشجع الشباب الموجودين على إرسال عشرات الرسائل بقصد التعارف وطبعاً لا تعارف ولا من يحزنون لأن هذه الفتاة ليست سوى رجل يجلس خلف الكمبيوتر ويرسل الرسائل.

 إن هذا الأسلوب الرخيص في الابتزاز ودفع الشباب العربي الى صرف أموال طائلة على الرسائل القصيرة ناهيك عن الوقت الثمين الذي يقضونه أمام شاشة التلفزيون بإنتظار ظهور رسالتهم ورد الحبيبة ( الوهمية ) عليها حتى أن بعضهم لا ينام الليل ويظل صاحياً حتى الصباح يدردش ويمضي النهار نائماً ويصبح في المحصلة إنسان تافه لا عمل له ولا مصلحة كالخفاش ينام في النهار ويصحوا في الليل لهو جريمة في حق المجتمع . إن قنوات الدردشة هي عامل مخرب إجتماعي ونفسي يجب وضع ضوابط وتقنين لها تمنع التلاعب بها من قبل القنوات التلفزيونية ناهيك عن الكثير من العبارات الخادشة للحياء التي تظهر في بعض هذه المنتديات.

 قنوات السحر والشعوذة: هذه القنوات مصيبة المصائب فهي من ناحية تمثل قمة الدجل المفضوح والعلني وفي نفس الوقت تبين مدى تفشي الجهل في مجتمعاتنا العربية والدليل أن هذه القنوات خلال عمرها القصير نسبياً بعد أن تدخلت بعض وزارات الإعلام وقامت بإغلاقها جنت ارباحا خيالية تفوق كل تصور .

 لا يخفى على أحد أن الانسان بطبيعته تواق لمعرفة المجهول وظل الحلم يراوده في أن يتمكن من معرفة المستقبل وخفاياه وإستغل الدجالون هذه الرغبة منذ قديم الزمان فكان هناك العرافون والسحرة والمنجمون والمشعوذون ومحضري الأرواح إلخ من المدعين للقدرة على معرفة الغيب وتغيير مسار القدر وجلب الرزق وتدمير العدو حتى ان الكثير من الملوك كانوا ومازالوا لايتخذون خطوة مالم يستشيوا العراف الخاص بهم . وقد دأبت بعض القنوات العربية على إستضافة هؤلاء المنجمين تحت مسميات عالم فلكي او خبير الابراج وغيره لإضفاء الصبغة العلمية عليهم وهي ظاهرة إمتدت لتتحول الى قنوات خاصة بها يمارس فيها المشعوذ السحر وفك الطلاسم والتنبؤ بالمستقبل. إن خطورة هذه الظاهرة عدا عن خسارة المشاهدين المتصلين لأموالهم تكمن في الإدمان على هذه التنبؤات بحيث يبرمج الشخص حياته على أساسها ولا يفعل أي شيء ما لم يكن قد وافق عليه العرافون وبالتالي لا يبذل أي جهد لتحسين حياته معتمداً فقط على التعويذات والطلاسم التي يصفها له هذا المشعوذ أو ذاك.

 لقد أغلقت قنوات السحر ولكن المنجمين لا يزالون موجودين على العديد من القنوات التلفزيونية ينصبون على عباد الله. فلابد من وقفة حازمة تجاه هذه البرامج ومنع التنجيم وكذب المنجمون ولو صدقوا وما علم الغيب إلا عند الله الواحد القهار.

 برامج طب الأعشاب: طب الأعشاب والعلاج بها متعارفة منذ قديم الزمان وكان العطارون بمثابة الصيادلة في الزمن القديم يصفون من الأعشاب ما يساعد على علاج أمراض مثل الصداع والإسهال وفقدان الشهية وغير ذلك من الأمراض التي يسهل تشخيصها على العطار وغالبية هؤلاء العطارون في يومنا هذا هم أشخاص ورثوا هذه المهنة عن آبائهم وأجدادهم وأغلبهم أمي أو ذو تعليم بسيط. ولكن قبل عدة سنوات برزت ظاهرة غريبة وهي ما يسمى العلاج بالأعشاب وأصبح العطارون بقدرة قادر أطباء وصيادلة يصفون من أعشابهم علاجاً لجميع الأمراض من الزكام وحتى السرطان وأصبح لهم برامج تلفزيونية خاصة بهم على العديد من القنوات الفضائية يمارسون فيها النصب والدجل على عباد الله عبر وصفات عشبية ما أنزل الله بها من سلطان مشجعين الناس على عدم مراجعة الأطباء ومراجعتهم هم لأخذ عشب يشفي جميع الأمراض المعروفة والأمراض التي لم تعرف بعد حتى.

 لقد تمكن هؤلاء الدجالين وأغلبيتهم من لبنان من جني أموال طائلة حتى أن أحدهم ويدعى زين الاتات أصبح من أثرياء لبنان والجميع ينادونه دكتور وهو أمي لا يعرف القراءة أوالكتابة وله برامج تعرض على أكثر من فضائية تروج لسلعته المدمرة لصحة الناس وجيوبهم. إن ممارسة أي مهنة ذات علاقة بالطب دون رخصة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء أو الصيادلة يعتبر من الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها القانون بشدة في جميع أنحاء العالم فكيف نسمح لهؤلاء بأن يتلاعبوا بمصائر الناس وصحتهم وحياتهم دون أي حسيب أو رقيب ؟ اذ يمارس هؤلاء أبشع أنواع الدجل عبر بيع الوهم لأشخاص ذوى أمراض مستعصية فقدوا الأمل من كل أنواع العلاج التقليدي فإستغل هؤلاء حاجتهم وضعفهم وكون الغريق يتعلق بالقشة لإبتزاز أموالهم وأموال ذويهم . أين دور الرقابة الصحية على مثل هذه البرامج؟ وأين دور الرقابة الإعلامية؟ هل سيسمح لهم بالإستمرار بهذا الدجل؟ الله أعلم.

يتبع

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 مارس, 2008 09:46 م , من قبل سعد الناصري

مقال رائع وجميل

اضيف في 22 مارس, 2008 09:49 م , من قبل سعد الناصري

يا دكتور القنوات كلها ممولة من اشخاص متنفذين وهم يعرفون كيف يحمون مصالحهم ولايهم صحة الناس بشيئ

اضيف في 22 مارس, 2008 09:51 م , من قبل وفاء

انا احد ضحايا نصابين طب الاعشاب دفعت بلاوي على دواء لانقاص الوزن وكله كلام فاضي

اضيف في 03 ابريل, 2008 11:09 م , من قبل alsheeeek

ياسيدي الكريم لن تنهض امتنا طالمى وزرانا هم من يتحكمون بمصير الشعب هناك جرائم يوميا في جميع الدول العربية ترتكب من قبل وزارة الصحة والتجارة .
ولا حياة لمن تنادي الفساد انتشر واستفحل والمطلوب من المواطن قليل الحيلة ان يرضى بان يضيع الطبيب مقصة في بطنة والتاجر يدخل يده في جيبك وينتزع مالك ونحن نصفق ( طال عمرك)

اضيف في 04 ابريل, 2008 12:05 ص , من قبل ghadifa
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الكريم اكيد مثل هاي القنوات

اصبحت تملا tvمن غير اي استفادة لشبابنا

بس هدرا لوقتهم ولفلوسهم فقط لارسال

رسائل قصيرة كلها كدب ووووواوهام

لكن الحل هو انو لازم على المجتمع ان

يستيقظ وبالخصوص الشباب لانه بيمثل

مستقبل الغد..جزاك الله كل خييييير

اضيف في 04 ابريل, 2008 02:28 ص , من قبل bntalnoor2008
من اليمن

دكتور محسن
السلام عليكم ورحمة الله
فعلا هاي ظاهرة الفضائيات انتشرت في الاونة الاخيره ببرامجها الماديه البحته وافكارها الهدامه ومن يتابعها سوى الشباب الذين هم الهدف المنشود لتدميره بأي شكل من الاشكال.
والسحر والشعوذه صارت برامج عينك عينك
وعلى الملأ دون رقيب او حسيب سوى التلاعب بمشاعر الناس والذي لديه مشكله يسعى للحل بأي طريقه والله سبحانه وتعالى اعطانا العقول لنميز بها امور حياتنا ولا نكون لعبة في ايدي من لا يرحم
ولنتقي الله في انفسنا
اما المحطات التي تعني بالدين فيتم محاربتها بأي شكل من الاشكال لتعطيلها
اما بالنسبه للاعشاب على ما اضن تكون لها مخاطر على المدى البعيد والكل صارو اطباء وينشرون المؤلفات
وبالنسبه لزين الاتات من جربه يشهد له بالتمام والصحه لكن علاجاته لا تخلو نهائيا من مواد غير الاعشاب واسعاره حدث بلا حرج اله رزقه الله يرزقه
تحياتي دكتور محسن
بنت النور

اضيف في 04 ابريل, 2008 11:03 ص , من قبل yafa64

أخي الدكتور محسن هذه الفضائيات فعلا ادت الى مضيعة عقول الناس بالنصب والاحتيال والشرك بالله فيجب الحد أو أغلاق هذه الفضائيات حتى يرجع شبابنا الى عقولهم ودينهم
هذا ان استطاع المسلمين القدرة على اغلاق هذه المسممات واشك ان يستطيعوا فوراء مثل هذه القنوات اناس لهم نفوذ وأهمية
ولا نقول الا حسبي الله ونعم الوكيل في كل من يعمل على اضاعة شبابنا وتفكيك المجتمع
أختك يافا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










القائمة البريدية

القائمة البريدية
استلم اخر المقالات بالبريد الالكتروني
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
انت الزائر رقم

نمر

دفتر الزوار





Free Clipart