كتابات الدكتور محسن الصفار

ثقافية اجتماعية سياسية حوار العقل والقلب معا لكل من يريد الوصول الى الحقيقة بدون ذهنيات مسبقة


الاعلام المرئي وصحة المجتمع النفسية الجزء الرابع

تطرقنا في الأجزاء الثلاثة الأولى الى تأثير التلفزيون وبرامجه في صحة المجتمع العربي النفسية وقد شملت الأجزاء الثلاثة الأولى:

1-   القنوات الإخبارية

2-   القنوات الترفيهية ( الطرب )

3-   القنوات الدينية

4-   قنوات المسابقات

5-   قنوات الدردشة

6-   قنوات السحر والشعوذة

7-   قنوات وبرامج طب الأعشاب

 

وفي هذا الجزء سنتطرق الى أنواع أخرى من القنوات والبرامج ألا وهي قنوات وبرامج تلفزيون الواقع: ظهرت موجة برامج تلفزيون الواقع أو Realty TV في أمريكا في أواخر التسعينات عبر برنامج إسمه Big brother أو الأخ الكبير تقوم فكرته على حصر مجموعة من الرجال والنساء في بيت كبير واحد لمدة زمنية طويلة ومراقبتهم عبر عشرات الكاميرات ليلاً ونهاراً حتى في الحمام أو غرف النوم ، ويتم طرد واحد كل أسبوع عبر التصويت وبعد ذلك ظهرت عشرات البرامج القائمة على نفس المبدأ  في انحاء اوروبا وامريكا وتعتبر من اكثر البرامج مشاهدة .

إنتقلت فكرة تلفزيون الواقع الى التلفزيونات العربية وحاولت قناة MBC تنفيذ فكرة ( الأخ الكبير ) عربياً في البحرين ولكنها أضطرت الى إلغاء المشروع بعد الإحتجاجات التي واجهتها.

وبعد ذلك قامت قناة LBC اللبنانية بتبني النسخة العربية من برنامج فرنسي يسمى ستار أكاديمي Star academy تقوم فكرته على مجموعة من الشباب والبنات من مختلف الدول العربية يقيمون معاً في بيت واحد مدة 5 أشهر ويتم التصويت كل أسبوع خلال حفلة لطرد واحد منهم حتى يفوز أحدهم بلقب الستار.

على الرغم من أن برنامج ستار أكاديمي يفصل الشباب والبنات ليلاً وأثناء النوم إلا أن مبدأ أن يعيش الشباب والبنات في مكان واحد يأكلون ويلعبون ويغنون ويسبحون ويمارسون الرياضة وطبعاً ما يرافق ذلك من علاقات غرامية علنية على الهواء مباشرة وما خفي كان أعظم ( لأن المشاركين يوقعون على تعهد لدى دخولهم الأكاديمية بعدم التحدث عن أي شيء حصل فيها لمدة 5 سنوات ) هو مبدأ غريب عن العادات والتقاليد العربية والشرقية وليس بالأمر المستساغ أن تشاهد الأسرة العربية وخصوصاً المراهقين والمراهقات مثل هذا البرنامج الذي يسقط كل الأعراف الإجتماعية.

أنا شخصياً لست من دعاة الفصل التام بين الجنسين وتخويف البنات من الشباب والعكس ولكن في نفس الوقت لست مع تشجيع المراهقين والمراهقات وتحريك الرغبة الجنسية لديهم عبر مشاهدة مثل هذه البرامج على شاشات التلفزيون العربية حيث أن الحركات والأقوال والأفعال والحب والغرام كلها عوامل تحرك الغرائز لدى الشباب والمراهقين بما لا يحمد عقباه.

كما ان متابعة هذه البرامج التي تبث 24 ساعة يومياً يستهلك أعصاب وطاقة هؤلاء الشباب ويرهقهم ناهيك عن إستنزاف أموالهم عبر التصويت المستمر وكل أسبوع وكذلك الدردشة كما أنه يجعل المشاركة في مثل هذه البرامج حلماً لكل مراهق يجعله يتصور أن المشاركة والفوز في مثل برنامج ستار أكاديمي هو السبيل الأمثل لتحقيق الأحلام والأماني.

لقد إتخذت المملكة العربية السعودية  خطوة جيدة عبر منع التصويت من داخل المملكة لهذا البرنامج نأمل أن تتبعها خطوات مماثلة من باقي الدول حفاظاً على ما تبقى من عاداتنا وتقاليدنا.

 

الدعايات والاعلانات التلفزيونية : من المعروف أن الإعلانات والدعايات التلفزيونية هي مصدر الدخل الرئيسي للقنوات الفضائية وهي بذلك تتبارى لجذب أكبر عدد من المعلنين لتأمين مدخول أكبر، وعلى الرغم من  ان القوانين في الدول المتقدمة تفرض رقابة شديدة على الإعلانات لضمان عدم خداع المستهلك وتفرض عقوبات على اي إعلان لمنتج يتضمن صفات وخواص ليست موجودة فيه حتى أن بعض الدول تمنع منعاً باتاً الإعلانات  التي تتضمن كلمات مثل اقوى او اسرع او افضل حفاظاً على موضوعية الإعلان وعدم تبديله الى شرك لخداع المستهلك.

إلا أن الإعلانات في القنوات العربية ومع شديد الأسف لا تخضع للرقابة إلا ما ندر ويقوم كل معلن بالترويج لسلعته بالشكل الذي يعجبه فذلك الذي يروج لشامبو يجعل الصلع من أمثالي أصحاب شعرخلال أيام وذلك الذي يروج لسيارته وكأنها دبابة لا يوقفها شيء وآخر يروج لحليب أطفال يجعل كل من يشربه سوبرمان وشركة تروج كريمات تجعل العجوز صبية بعد إستعماله والعشرات من الأمثلة على الضحك على ذهن المستهلك العربي وإبتزاز ماله في منتجات لا تحمل ولو 10% من الصفات التي يروج لها.

كما أن الإيحاءات الجنسية في الكثير من الإعلانات أصبحت ومع الأسف أمراً طبيعياً في غالبية القنوات الفضائية العربية فمشاهدة إمرأة تمسح رجلها حتى أعلى الساق بالكريم الفلاني أو أخرى بظهر عاري تحت الدش أو ثالثة نائمة في حوض الاستحمام رافعة ساقها في الهواء على العديد من القنوات العربية لم يعد أمراً مستغرباً.

كما أن دخول المطربات والممثلات عالم الإعلانات جعل هذا الميدان حلبة لمنافسة بينهن من نوع آخر تكمل المنافسة في الغناء الهابط والفن المتدني وإفساد ما تبقى من الذوق العربي ناهيك عن أن الإعلانات قد أصبحت لها مافيا تتحكم بها وتقرر أي القنوات تبث عليها وأي القنوات يجب أن تفرض عليها حصاراً إعلانياً لحذفها من السوق بحيث أصبحت شركات الإعلان لها القدرة على معاقبة أي قناة تتخطى حدودها وتتبنى سياسات معادية لبعض الدول الكبرى عبر حرمانها من المدخول الإعلاني و تركيعها مادياً.

 

إن الإعلانات يجب أن تكون تحت رقابة شديدة حمايةً للمستهلك العربي من التضليل والخداع والغش كما أن شركات الإعلان هي الأخرى يجب أن تخضع لقوانين منع الإحتكار لحماية القنوات  الجادة والهادفة من القمع على أيدي هذه الشركات.

 

يتبع

 


اعلان لشركة بيبسي مع مطربين

شعار برنامج ستار اكاديمي
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 ابريل, 2008 08:36 م , من قبل amaalelboraie
من مصر

رصد منهجى لواقع الإعلام العربى يستحق التقدير .. وليس خافياً سيدى تحول الرسالة الإعلامية الى صيغ تجارية هدفها الأول تحقيق الربح مما أدى بها الى إنتفاء أهدافها السامية بأهداف أخرى أفقدتها مصداقيتها وبريقها بدعوى مواكبة التغيرات المتسارعة والمستمرة مما أدى إلى إهدار الوقت والمال والجهد دون طائل حقيقى كنتيجة لما يقدم .. ولنا الله من قبل ومن بعد

اضيف في 04 ابريل, 2008 08:43 م , من قبل msaffar

اختي الكريمة
عندما تتحول الثقافة الى تجارة بحتة وتخضع لقانون العرض والطلب مثل اي سلعة اخرى فان اقل ماينتج عنها هي المصائب التي نشاهدها على شاشات التلفاز اليوم
تحياتي وشكرا لمروركم الكريم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










القائمة البريدية

القائمة البريدية
استلم اخر المقالات بالبريد الالكتروني
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
انت الزائر رقم

نمر

دفتر الزوار





Free Clipart