كتابات الدكتور محسن الصفار

ثقافية اجتماعية سياسية حوار العقل والقلب معا لكل من يريد الوصول الى الحقيقة بدون ذهنيات مسبقة


الشرق الاوسط الجديد الامريكي جنة الخيال وجحيم الواقع

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الديموقراطية وعن نشرها في العالم العربي والشرق الأوسط وتبجحت الادارة الأمريكية بأنها قادرة على خلق شرق أوسط جديد يكون ديموقراطيا على الطراز الغربي تعم فيه حقوق الانسان ويتحقق الرفاه الاقتصادي وتتوزع الثروات بشكل عادل وتسقط النعرات الطائفية ويلغي نظام الأشراف والعبيد والتميز العرقي والطائفي والقبلي والعشائري… الخ ويختفي الارهاب ويعيش الكل في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات كما يقول إخوتنا المصريين .

حتى أن الادارة الامريكية تمادت في الحلم لدرجة أنها قررت أن تبدأ الديموقراطية من أعتى نظام ديكتاتوري عرفته المنطقة وهو النظام العراقي(حسب وصفهم) وإزاحته عسكريا ليكون العراق(حسب نظريتهم) بلدا نموذجيا للديمقراطية تحتذي به كل الدول في الشرق الأوسط على قاعدة أكلمك يا بنتي وأسمعك يا كنتي.وكانت نظرية الدومينو الشهيرة التي صاغها ساسة أمريكا وتقضي بأن سقوط النظام الأشد عداء للديمقراطية سيؤدي إلى انهيار الأنظمة المجاورة كلها الواحد تلو الآخر حتى تنهار الديكتاتورية تماما ويصبح الشرق الأوسط على مزاج مهندسي السياسة الخارجية الأمريكية.
وسقطت تجربة العراق

وتحولت الحريات الموعودة الى جحيم من الارهاب والعنف الطائفي وسيادة المليشيات والتفجيرات والاغتيالات وبدلا من أن تكون حكومة العراق ديموقراطية يديرها رجال أكفاء أصبحت حكومة طائفية تلعب بها أحزاب موالية لأنظمة غير ديموقراطية تحاربها جماعات ممولة من قبل أنظمة ديكتاتورية هي الأخرى وهرب الناس من العراق الديمقراطي الى دول غير ديمقراطية وصاروا يتحسرون على العهد الديكتاتوري رغم كل مصائبه وويلاته وأصبح حالهم كالهارب من المقلاة الى النار.

فلماذا فشلت تجربة العراق الديموقراطي ؟ ولماذا ستفشل أي تجربة مماثلة في العالم العربي . دعونا نراجع معا أبرز الأسباب بهذا الأمر:

1- ديموقراطية الغرب وانظمته قامت بعد أن استنفذ الغرب كل قواه بعد الحرب العالمية الثانية التي أدت الى دمار شامل وساحق أدى الى عدم رغبة الشعوب في خوض هذه التجرية مرة ثانية وبالتالي قرروا أن تكون حكوماتهم حكومات عقلانية وتطورت التجربة حتى يومنا هذا.بينما اكثر انظمتنا قامت بعد انقلابات عسكرية جاءت للحكم باسم الشعب وانقلبت ضده وضد كل الشعارات التي رفعتها في بداية الامر واصبحت هذه الانظمة اسوا بمائة مرة من تلك التي اطاحت بها ,وبالتالي فان المواطن العربي لايحمل ذكريات جيدة من الحركات التغييرية

2- الطبيعة القبلية والعشائرية لمجتمعاتنا حيث أن الولاء الأول هو للعشيرة والقبيلة قبل الوطن وكما ترون فإن جميع الدول العربية تحكمها عشيرة أو قبيلة معينة سواء الملكية أو الجمهورية وبالتالي تكون هذه العشيرة هم السادة والاشراف وبقية الناس عبيد لهم.

ولا يمكن انشاء كيان ديموقراطي لا يحصل فيه المرشحون على أصوات الناخبين لمجرد أنهم لا ينتمون الى قبيلة أو عشيرة معينة.

3- الجهل حيث أن نسبة الجهل عند الرجال تبلغ 40% والنساء 60% في الوطن العربي وطبيعي فإن الانسان الجاهل لا يستطيع تميز الصواب من الخطأ وتكون جميع قراراته إنفعالية وغير عقلانية لعدم تمكنه من متابعة الاحداث وقراءة الصحف وافتقاره الى الثقافة ومن لايصدقني فلينظر الى شعبان عبد الرحيم مطرب السياسة الاول في العالم العربي .

4- الطبيعة العاطفية للانسان العربي والتي تجعله غير قادر على التمييز بين الصالح والطالح فإذا اعتقد أن فلانا بطل فلن تقنعه قوة على وجه الأرض بأنه مجرم وإذا اتخذ موقفا من جماعة أو شخص فمهما جادلوه فلن يقتنع لهم برأي وسيحاربهم في كل حين وزمان دون ان يدري لم يحاربهم .

5- سيطرة المؤسسة الدينية والمؤسسة الدينية هي ليست الدين بل سيطرة رجال الدين على عقول الناس وتسييرهم بالوجهة التي يريدونها عبر تقديس من يرغبون وتكفير من يكرهون وأن لأي رجل دين اليوم تأثيرا أقوى من 10 أحزاب مجتمعة. إن تحقق الديموقراطية يقتضي الفصل بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية تجنبا للتأثير الذي يضعه رجال الدين على مجريات الحالة السياسية للبلد وفقا لأحوالهم الشخصية وخلافاتهم الطائفية والمذهبية.

6- الطبيعة المنافقة للغرب : حيث أنها تدعم أنظمة ديكتاتورية بالغة البطش لمجرد أنها تؤمن مصالحها في المنطقة منافية جميع إعتباراتها الاخلاقية وشعاراتها الرنانة وبالتالي فقد المواطن العربي الثقة في شعارات الغرب وأدرك أنها ليست سوى وسيلة لابتزازه أكثر فأكثر.

7- عدم وجود وجوه عربية ديموقراطية مستقلة أثتبتت جدارتها السياسية وبنفس الوقت لم تتكل على الغرب لاحداث التغيرات أي أن الشارع العام لا ينظر إليها على أنها مجموعة عملاء أجانب بل وجوه شعبية ترغب في إصلاح البلد.

كل ما تقدم يثبت لنا أن تجربة الشرق الأوسط الجديد ولدت ميتة وأن العالم العربي سيعيش على الأقل قرنا آخر من الديكتاتورية حتى يأتي جيل جديد ربما يحمل في طياته الوعي اللآزم لتحقيق وبناء مجتمع جديد ديموقراطي ليس فيه مواطنين درجة أولى ولا ينادي فيه أحد الاخر طويل العمر ويستطيع أي طفل بأن يحلم بأن يكون رئيسا للجمهورية أو الوزراء ولا يرفض طلب وظيفة لشخص لمجرد إنه من العشيرة الفلانية ولا يذل المرء في طوابير الفيزا بسبب جواز سفره ولايعتبر مواطنا من الدرجة الثانية بسبب طائفته او دينه .

(11) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 مايو, 2008 03:16 م , من قبل jawadsm

هذا زمانُكِ يامهازلَ فإمرحي
قد عُدّ كلبُ الصيدِ في الفرسان

اضيف في 06 مايو, 2008 04:57 م , من قبل poet86
من سوريا

الاستاذ محسن الصفار
سعيد بتواجدي هنا في مدونتك
مقالتك تصور الواقع كما هو ..
تقبل مروري
تحياتي لك
نزار

اضيف في 06 مايو, 2008 07:04 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

دكتور محسن

ومن قال أن امريكيا فشلت بهدفها من لعبة " الشرق الأوسط الجديد "

أنظر لفلسطين وما حدث بها من إقتتال بين الأخوة وضياع للقضية بسبب الإصلاح والديمقراطية التي نادت بهما أمريكيا ، لقد نجحوا ببث الفرقة بيننا وجعلونا نبتعد عن الهدف الأسمى الذي سقط من أجله الشهداء وأصبحت قضيتنا اليوم هي إمداد غزة بالوقود والكهرباء وإزالة عدد من الحواجز بالضفة الغربية ، وفي نفس الوقت يستمروا بمخطاطاتهم الإستطانية التي تسلب الأرض ..

وأنظر إلى لبنان وما يحدث وسيحدث بها ، أليس هذا ما كانت تريده أمريكيا ؟؟!!


أخي أمريكيا تعلم كل هذا قبل أن تنادي بمصطلح الشرق الأوسط الجديد ، وأرادت أن تستغل فترة تسويقها لهذا المصطلح ونجحت في ذلك ..

لك محبتي

اضيف في 06 مايو, 2008 07:33 م , من قبل amalna1

تحياتي..لكل اهلنا في عراقنا الجريح..خصوصا لأبطال المقاومة الأبية..انها حرب تحرير العالم كله..من حضارة رعاة البقر..وأذناب البقر.
تحديث 5/5 .. لحن الرجوع الأخير
Call 4 Jesuse State &troops
تحية طيبة .. وبعد الإعتذار

أدعوك لزيارة موقع الأمـل العظـيم..ويسرني تعاونك وتعليقاتك
www.geocities.com/amalna83
www.4elite.net
www.amalna1.jeeran.com
the great hope guider....
قائم الأمل العظيم omar

اضيف في 06 مايو, 2008 09:11 م , من قبل alaiade
من مصر

ليت العرب يفيقوا مماهم فيه من النوم العميق وليعلموا ان امريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تذكرنا بقصة الثيران الثلاثة.فليعلم الحكام العرب ان امريكابهذا الكلام الجميل والمعسول الذي ننشده جميعا لكن علي ارض الواقع وليس من خلال ماتردده امريكا فهي ليست وليا شرعيا علي العرب حتي تخلق شرق اوسط جديد.ولعل تجربتها في العراق وما لاقته من مقاومة باسلةاكدت لنا ضعف هذه الدولةالتي يجب ان تظل وراء الاطلسي.ورحم الله صدام حسين وايامه.محمد مهير العيادي المحامي بالنقض والدستورية العلبا

اضيف في 06 مايو, 2008 09:13 م , من قبل alaiade
من مصر

ليت العرب يفيقوا مماهم فيه من النوم العميق وليعلموا ان امريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تذكرنا بقصة الثيران الثلاثة.فليعلم الحكام العرب ان امريكابهذا الكلام الجميل والمعسول الذي ننشده جميعا لكن علي ارض الواقع وليس من خلال ماتردده امريكا فهي ليست وليا شرعيا علي العرب حتي تخلق شرق اوسط جديد.ولعل تجربتها في العراق وما لاقته من مقاومة باسلةاكدت لنا ضعف هذه الدولةالتي يجب ان تظل وراء الاطلسي.ورحم الله صدام حسين وايامه.محمد مهير العيادي المحامي بالنقض والدستورية العلبا

اضيف في 07 مايو, 2008 07:55 ص , من قبل butairia
من المملكة العربية السعودية

عزيزي

من يصدق كذبه أمريكا فلا عقل له

اشكرك

اضيف في 07 مايو, 2008 08:29 ص , من قبل shecho
من مصر

دكتوري العزيز
صباح الانوار
رائع هذ التحليل فيما يتعلق
بالديمقراطية الموعودة
وطرق تنفيذها المسدودة
فالعالم العربي
ظل ومازال وسيظل
كما اشرت هو تكية الزعماء
وميراثهم الشرعى
والشعب ماهو الا الابدعية
التي تركها لهم الاجداد
كما ان عالمنا العربي
لايطبق الديمقراطية
من الاساس
في ظل تعمد نشر الجهل بيننا
حتى لا نعرف واجباتنا وحقوقنا
وبالتالي سيكون تطبيقها امر محال
والشعوب العربية تعودت
على التصنيف درجة اولى وتانية وترسو
ولن ينصلح حال هذه الامة
مهما بقى من الزمان
طالما هناك محسوبيات ورشاوى وتصنيفات
فلن تقوم لهذه الامة قائمة
مهما تعرضنا لاحتلال او حروب او زلزال
صديقي الموضوع يطول شرحه
ويجب ان اذهب لعملي
حتى لا تطبق علي ديمقراطيه العمل العربي
تقبل مروري
تحياتي
اشرف غريب

اضيف في 07 مايو, 2008 08:31 ص , من قبل shecho
من مصر

دكتوري العزيز
صباح الانوار
رائع هذ التحليل فيما يتعلق
بالديمقراطية الموعودة
وطرق تنفيذها المسدودة
فالعالم العربي
ظل ومازال وسيظل
كما اشرت هو تكية الزعماء
وميراثهم الشرعى
والشعب ماهو الا الابعدية
التي تركها لهم الاجداد
كما ان عالمنا العربي
لايطبق الديمقراطية
من الاساس
في ظل تعمد نشر الجهل بيننا
حتى لا نعرف واجباتنا وحقوقنا
وبالتالي سيكون تطبيقها امر محال
والشعوب العربية تعودت
على التصنيف درجة اولى وتانية وترسو
ولن ينصلح حال هذه الامة
مهما بقى من الزمان
طالما هناك محسوبيات ورشاوى وتصنيفات
فلن تقوم لهذه الامة قائمة
مهما تعرضنا لاحتلال او حروب او زلزال
صديقي الموضوع يطول شرحه
ويجب ان اذهب لعملي
حتى لا تطبق علي ديمقراطيه العمل العربي
تقبل مروري
تحياتي
اشرف غريب

اضيف في 07 مايو, 2008 10:38 ص , من قبل mafhm
من سوريا

للاسف ياصديقي
نحن الفاشلون الاكبر في هذا العالم
مقال جميل
كن بخير

اضيف في 09 مايو, 2008 03:45 م , من قبل MESTERHEWAR
من فلسطين

عندما نصر ان يكتب الاسم رباعيا في البطاقة الشخصية وجواز السفر حتى نعرف
العشيرة والجد والاب لمستلزمات التوظيف والتعيين وانزال العقوبة ورفع المكافاة

وعندما نصر على تعبئة الديانة كذلك
لاستغلالها في حجز الاماكن الخاصة والعامة

لن تقلع طائرة الديمقراطية والمواطنة

تحيات التواصل الدائم

مستر حوار



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










القائمة البريدية

القائمة البريدية
استلم اخر المقالات بالبريد الالكتروني
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
انت الزائر رقم

نمر

دفتر الزوار





Free Clipart