
ربما يكون الهاجس الأصلي في كل صيف في البحرين ومعظم دول العربية هو الكهرباء وانقطاعاتها المتكررة التي تتسبب في الكثير من الإزعاج للسكان وبعدم وجود التكييف فإن الحياة في معظم البيوت والبنايات تصبح مستحيلة حيث ترتفع درجة الحرارة داخل البيت خلال دقائق لتصبح درجة حرارة المحيط الخارجي نفسها ولأن هناك آلاف الوحدات السكنية والتجارية يتم اضافتها الى الشبكة الموجودة سنويا فان حسابا بسيطا يظهر لنا اننا بحاجة الى اضافة آلاف الميغاوات من الطاقة سنويا لمواكبة هذا النمو السكاني والعمراني وهو ما يعني ببساطة المليارات من الدولارات التي يجب ان تستثمر في مصانع انتاج الطاقة الجديدة. لو نظرنا الى حياة الإنسان في العالم العربي قديماً وطريقة تصميم البيوت والمواد المستعملة لوجدناها أكثر تكيفاُ بكثير مع البيئة المحيطة بها بحيث إن الحياة كانت ممكنة في البيوت على الرغم من درجات الحرارة وعدم وجود أي نوع من أنواع التكييف
فلماذا أصبحت البيوت الحديثة بهذا الشكل؟ السر يكمن في كلمة واحدة هي العزل الحراري فللأسف فإن طريقة البناء المتبعة في دول الخليج خاصة هي طريقة لا تراعى مطلقاً العزل الحراري ومعظم تصاميم البنايات هي نسخ عن بنايات غربية ولا تتناسب البتة مع اجواء منطقة الخليج العربي الحارة وهي بالتالي لا تتمكن البتة لا من منع الحرارة من الدخول صيفاً الى البيت ولا خروجها من البيت شتاء وبالتالي فإن المكيفات يجب أن تعمل من دون انقطاع ليلاً ونهاراً في الصيف والمدافئ تعمل ليلاً ونهاراً في الشتاء وحال إطفائها فإن حرارة البيت تصبح حرارة المحيط الخارجي نفسها من الحرارة والبرودة وبالتالي فبمجرد انقطاع التيار تصبح الحياة مستحيلة في تلك البناية. كما ان مادة الاسمنت التي تعد الركيزة الاساسية للبناء هي مادة تتسرب الحرارة عبرها بكل سهولة من الجهتين وما لم يتم تغطيتها من الخارج بمادة عازلة للحرارة مثل الفلين او الالياف الزجاجية فانها لا تمنع الحرارة من دخول البيوت او الخروج منها شتاء. السبب الرئيسي في هذا البناء الخاطئ هو رخص أسعار الطاقة في دول الخليج العربي حيث ان أكثر أصحاب المباني يفضلون التوفير في عملية البناء على التوفير في فاتورة الطاقة وهو السبب نفسه الذي يجعل السيارات في الخليج أغلبها من ذوات الاستهلاك العالي للوقود بينما يتجه العالم أجمع الى المحركات الأقل استهلاكاً للوقود وقد لا تصدقون عندما اقول ان استهلاك بناية في دولة خليجية مثلا من الكهرباء سنويا يعادل استهلاك 5 بنايات شبيهة لها في اوروبا.
امارة دبي أعلنت قراراً عظيماً يتمثل في إلزام أصحاب المباني بالنظام الأخضر أي إلزامهم برعاية العزل الحراري وكذلك أنظمة استهلاك الماء الذكية وهو ما يؤدي الى توفير الكهرباء 60% واستهلاك الماء 35% وهذا القرار يعتبر قرارا عقلانيا وذكيا فبدلا من ان تجبر الدولة على زيادة انتاج الطاقة سنويا يجبر المستهلك على تقليل استهلاكه منها الى اقل من النصف مع الحصول على الرفاهية نفسها. ان خطوة مثل هذه جديرة بالاتباع من دون تأخير لأنها الحل الاقتصادي الامثل لمشكلة الطاقة وانتاجها. والماء ايضا سلعة نادرة في منطقتنا ويكلف انتاج الليتر الواحد من الماء مبالغ كبيرة وافضل طريقة لتوفيره هي تقليل الاستهلاك عبر الصنابير الذكية ومنع الاسراف كمثال اقول ان حمام سباحة مكشوف في فيلا يبخر حوالي 300 ليتر من الماء يوميا فيجب توعية الناس حول استهلاك الماء للتوفير اولا والأهم من ذلك أننا سنتمكن من المساهمة في الحفاظ على البيئة ومنع ارتفاع درجات الحرارة وهو أكبر كارثة تهدد كوكب الأرض إذ ان ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي الى كوارث بيئية أحدها هو ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات على أثر ذوبان الثلوج القطبية مما يهدد مناطق واسعة من العالم بالغرق تحت الماء ومنطقتنا ليست استثناء من هذا الأمر.
أتمنى أن تصل الدول العربية الى المقررات نفسها التي تساعد على خفض الطاقة الكهربائية في جميع البيوت مما سيجنب المواطنين مشاكل انقطاع الكهرباء بسبب الضغط وكذلك خفض فاتورة الكهرباء لديهم وتقليل الاستثمارات في مجال إنشاء محطات جديدة للطاقة الكهربائية وأخيراً الحفاظ على البيئة في العالم العربي والعالم ويجب توعية شركات البناء والمهندسين والمواطن العادي بفوائد العزل الحراري لمحل سكنه.
أخى العزيز :السلام عليك
موضوع فى غاية الأهمية وياليت نداءك هذا
يصل إلى المواطن العربى الدى لم يتعلم من حياته سوى ان يكون مستهلكا...
لماذا لانستعمل فكرنا ونكيف حياتنا على حسب ظروفنا واحتياجاتنا ولا نقلد فقط
وهذا فى كل المجالات وليس فى البناء فقط
تحياتى لك
أم وسيم