كتابات الدكتور محسن الصفار

ثقافية اجتماعية سياسية حوار العقل والقلب معا لكل من يريد الوصول الى الحقيقة بدون ذهنيات مسبقة


سعيد في غوانتينامو

سعيد في غوانتنامو

بقلم محسن الصفار

في المعتقل جلس سعيد ينظر الى الجدار امامه طوال النهار وهو لايصدق ان رحلته العلاجية الى الولايات المتحدة انتهت به الى معتقل غوانتنامو سيئ الصيت, فبعد اشهر من المراجعات الى السفارة الامريكية وابراز الوثائق والشهادت التي تدل على انه ذاهب للعلاج في احدى كبريات المستشفيات التي يعمل بها ابن عمه الجراح الكبير الذي هاجر قبل سنوات الى امريكا بعد ان ضاق ذرعا بالبيروقراطية في بلده التي منعته من التقدم في ابحاثه الطبية  حصل اخيرا على التاشيرة وحمل امتعته وعلى راسها نسخة من كتاب الله المجيد وركب الطائرة في الطائرة تعرف على الراكب الذي بجانبه والذي يتحدث قليلا من العربية وصار يروي له قصته مع المرض فقال له :

- ياصديقي المرض عمل على بدني هجوم هجوم ثم ذهبت الى المستشفى فقالا ان انفجارا حصل عندي في عدد الخلايا السرطانية  ( واشار بيده مقلدا الانفجار ) ولكني والحمد لله اطلقت جهاز المناعة في جسمي وشحذت همتي في جسمي وقلت لنفسي الجهاد الجهاد ضد المرض الله اكبر وقد تمكنت والحمد لله من السيطرة عليه وها انا ذاهب الى امريكا لاتمام المهمة .

عندما وصلت الطائرة الى امريكا فوجئ سعيد بعدد من عملاء الاف بي اي بانتظاره واقتادوه فورا الى غرفة في المطار واخذ احدهم يوجه الاسئلة عبر مترجم يتكلم العربية  :

- من اين انت ؟ ولصالح اي جهة ارهابية تعمل ؟ وماهو الهدف الذي قمت بتفجيره ؟ واين قمت بالجهاد ؟ افغانستان ؟ الصومال ؟ العراق ؟ اين؟ تكلم

اجاب سعيد وهو يبتلع ريقه بصعوبة بالغة :

- اي افغانستان واي عراق واي صومال ؟ انا لم ارى هذه البلدان في حياتي ولست مقاتلا بل معلم متقاعد.

ضربه مامور الاف بي اي على راسه بشدة وقال له عبر المترجم :

- لافائدة من الانكار لقد سمعك احد عملائنا على الطائرة وانت تعترف بانشطتك الارهابية والان اعترف ماهو الهدف الذي كنت تريد تدميره ؟

اجابه سعيد

- الشيئ الوحيد الذي اريد تدميره هو الخلايا السرطانية في جسمي

- اذا انتم تسمون امريكا ومواطنيها الخلايا السرطانية ؟ يا ارهابي

قال سعيد وراسه يترنح من قوة الضربة

- لست ارهابيا ولست مقاتلا وانا هنا للعلاج فقط احلف لكم بكتاب الله الموجود في حقيبتي اني لست ارهابيا .

ما ان سمع المامور كلمة كتاب الله حتى انتفض وقال :

- انت تحمل القران معك؟ اذا ليس هناك ادنى شك انك ارهابي وتريد قتل مواطنين ابرياء في امريكا سنرسلك الى غوانتنامو فورا يا ارهابي

تعجب سعيد وقال :

- ولكن الرئيس الامريكي باراك اوباما وعد باغلاق سجن غوانتنامو فكيف سترسلوني الى هناك ؟

اجابه المامور بسخرية :

- الرئيس وعد باغلاق السجن رقم واحد في غوانتنامو ولكنه اصدر الاوامر لبناء السجن رقم 2 في نفس الوقت وسيتم ترحيل السجناء من السجن 1 الى السجن 2 وبذلك يكون الرئيس قد اوفى بوعده وفي نفس الوقت احتفظنا بالارهابيين امثالك .

وهكذا صار سعيد النزيل رقم 1 لسجن غوانتنامو رقم 2 !!

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 نوفمبر, 2009 03:04 م , من قبل rafee9999

شكرا دكتور
بس بعد هذا المقال بتتصور يعطوك فيزا لامريكا
هههههههه

اضيف في 03 نوفمبر, 2009 04:06 م , من قبل journalism9
من الولايات المتحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة جميلة ومعبرة وان ما صادف احمد في رحلته مع المرض الى اميركا صادف ايضا مئات المعتقلين بلا ذنب في غوانتانامو هكذا استطاع اللوبي الصهيوني ان يحقق اهدافه في جعل الاسلام بنظر الغربيين عموما دين تطرف ودين ارهاب ساعدهم على ذالك غباء وسذاجة
بعض ممن يدعون الاسلام والاسلام براء منهم
وباعتقادي انا شخصيا اوافق في ما ذهبت اليه
دكتور خلال سردك ‎lوضع سعيد حيث انه سيرحل الى غوانتانمو ٢ وهذا هو حقيقة زيف
الساسة الامريكيين وسياساتهم تجاه القضايا
العربية خصوصا والانسانية عموما وان الحمار الذي ركب عليه الرئيس اوباما ليصل الى سدة الحكم هو اعلانه في برنامجه الانتخابي عن تحسين صورة اميركا في العالم وانه سغلق غوانتانامو والكثير من الخزعبلات وهذا في الواقع عكس ما يجري الان والموقف الاميركي
لم يتغير وانما تم تغير القناع الخارجي وتجميله
ولاكن المضمون ما زال على قبحه وحقده
الخفي احيانا والعلني احيانا اخرى
تقبل مروري واعذرني على الاطالة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










القائمة البريدية

القائمة البريدية
استلم اخر المقالات بالبريد الالكتروني
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك
انت الزائر رقم

نمر

دفتر الزوار





Free Clipart